أبو علي سينا
179
القانون في الطب ( طبع بيروت )
وأما من جهة عضوه ، فإن الأعضاء العصبانية توجب زيادة في صلابة النبض ومنشاريته ، والعرقية توجب زيادة عظم وشدة اختلاف ، لا سيما إن كان الغالب فيها هو الشريانات كما في الطحال والرئة ، ولا يثبت هذا العظيم إلا ما يثبت القوة والأعضاء الرطبة اللينة تجعله موجباً كالدماغ والرئة . وأما تغيير الورم النبض بواسطة فمثل أن ورم الرئة يجعل النبض خناقياً وورم الكبد ذبولياً وورم الكلية حصرياً ، وورم العضو القوي الحس كفم المعمة والحجاب يشنّج تشنّجاً غشيياً . الفصل الثامن عشر أحكام نبض العوارض النفسانية أما الغضب فإنه بما يشير من القوة ويبسط من الروح دفعة يجعل النبض عظيماً شاهقأً جداً سريعاً متواتراً ، ولا يجب أن يقع فيه اختلاف لأن الانفعال متشابه ، إلا أن يخالطه خوف فتارة يغلب ذلك وتارة هذا ، وكذلك إن خالطه خجل أو منازعة من العقل وتكلف الإمساك عن تهييجه وتحريكه إلى الإيقاع بالمغضوب عليه . وأما اللذة فلأنها تحرك إلى خارج برفق فليس تبلغ مبلغ الغضب في إيجابه السرعة ولا في إيجابه التواتر بل ربما كفى عظمه الحاجة ، فكان بطيئاً متفاوتاً ، وكذلك نبض السرور فإنه قد يعظم في الأكثر مع لين ويكون إلى إبطاء وتفاوت . وأما الغم فلأن الحرارة تختنق فيه وتغور ، والقوة تضعف ويجب أن يصير النبض صغيراً ضعيفاً متفاوتاً بطيئاً . وأما الفزع فالمفاجئ منه يجعل النبض سريعاً مرتعداً مختلفاً غير منتظم والممتد منه والمتدرج يغير النبض تغيير الهم فاعلم ذلك . الفصل التاسع عشر تغيير الأمور المضادة لطبيعة هيئة النبض تغييرها إما بما يحدث منها من سوء مزاج ، وقد عرف نبض كل مزاج ، وإما بأن يضغط القوه فيصير النبض مختلفاً ، وإن كان الضغط شديداً جداً ، كان بلا نظام ولا وزن . والضاغط هو كل كثرة مادية كانت ورماً أو غير ورم ، وإما بأن يحل القوة فيصير النبض ضعيفاً . وهذا كالوجع الشديد والآلام النفسانية القوية التحليل فاعلم ذلك . الجملة الثانية البول والبراز وهي ثلاثة عشر فصلًا . الفصل الأول دلائل البول بقول كلي لا ينبغي أن يوثق بطرق الاستدلال من أحوال البول إلا بعد مراعاة شرائط يجب أن يكون البول أول بول أصبح عليه ، ولم يدافع به إلى زمان طويل ويثبت من الليل ، ولم يكن صاحبه شرب ماء أو أكل طعاماً ، ولم يكن تناول صابغاً من مأكول أو مشروب كالزعفران والرمان والخيارشنبر ، فإن ذلك يصبغ البول إلى الصفرة والحمرة ، وكالبقول فإنها تصبغ إلى الحمرة